ابن عربي

485

الفتوحات المكية ( ط . ج )

أولى من تصريفه مع الكون ، بل هو واجب ، لا أولى . فان جميع الخلق ، من الملائكة والرسل والمؤمنين ، يحمدونك على ذلك الفعل والخلق الذي عاملت به ذلك الشخص الذي قدمه الحق وأوجب عليك أن تعامله به . وما يذمك فيه إلا صاحب ذلك الغرض ، إذا لم يكن مؤمنا . ومراعاة الأصل أولى . وإذا لم تتخلق بمكارم الأخلاق على ما رسمته لك ، لم يصح لك هذا المقام ، ويذمك فيه كل مخلوق . ألا ترى شاهد الزور ؟ فإنه أول من يتجرح عنده ، ولا يعتقد فيه ، ويذمه في باطنه : من شهد له . وقد أسخط الله وملائكته ورسله والمؤمنين . - وليست مكارم الأخلاق إلا ما يتعلق منها بمعاملة غيرك ، لا غير . وما عدا ذلك فلا يسمى مكارم خلق . وإنما هي نعوت يتخلق بها لتصحيح الصورة أو النسبة ، لا غير . هذا هو ربط هذا الباب في السالكين والمحصلين سعادة الأبد . - وتفاصيل تصاريف الأخلاق مع